Articles

سيزا نبراوي تتحدى نفسها وجمود مجتمعها(3)

Image
كما ذكرنا من قبل، خطت سيزا خطوتها الأولى بل والأهم تجاه تحقيق الأهداف التي تتفق تماما مع تركيبتها الشخصية، وذلك بعدما شاركت مع رائدتها ومرشدتها الروحية هدى شعراوي في المظاهرة النسائية الكبرى في شهر مارس من العام 1919، تلك المظاهرة تصدرتها "هوانم مصر" ووجهها المضيء، تلك المظاهرة التي جعلت فيما بعد تخصيص يوم 16 مارس من كل عام " كيوم للمرأة المصرية" والذي نستقبله حتى اليوم كل عام من دون إشارة تذكر حول سبب هذا الاختيار لليوم وما حدث خلاله (وحاولنا شرحه بشيء من التفصيل في الجزء الثاني) في العام 1923 شاركت نبراوي في تأسيس الاتحاد النسائي المصري مع السيدات هدى شعراوي وصفية زغلول ونبوية موسي وروزاليوسف وغيرهن وظلت تحقق معهن وبعدهن من خلاله النجاح تلو الآخر حتى تولت رئاسته بعد وفاة هدى شعراوي، وفي تلك الفترة كانت سيزا كالظل في حياة الزعيمة تجتهد وتتعلم وتتعلق بها فكريا وحياتيا للدرجة التي جعلتها تتخذ دائما موقفا سلبيا من زهرة الحركة النسائية المصرية وأيقونتها بلا منازع السيدة "درية شفيق" وذلك بسبب تحيز واهتمام هدى شعراوي بجرأة درية مما جعلها تدعمها بكل حماس، و...

الحلم بعودة الخلافة كصعود الشجرة بالمقلوب

Image
   البعض يحاول أن يفرض علينا رؤيته الأحادية التي تحصر هويتنا في كونها عربية أسلامية فقط، وهذا غير حقيقي فنحن لدينا هويتنا المصرية القبطية التعددية المتجذرة، إلى جانب تكويننا الثقافي النابع من انصهار ثقافات أخرى في بوتقته، أما الاصرار على الانطلاق من فرض هوية واحدة فقط واختزال حضارتنا الام لصالح هذا التصور، لابد وأن يفرض علينا صورة أحادية للمستقبل لا علاقة لها بالتعددية ولا بتجانس الثقافات، بل هي صورة لا تحتمل ظهور الجميع فيها، وإن ظهروا فلن يكونوا سوى ظلال لمن يصر على احتلالها وحده   الغريب أن من يحاول أن يصبغنا بصبغة واحدة ولا يرضيه أي شيء في حاضرنا، بل ولا يتطلع إلى المستقبل إلا ونظره متوجها إلى الماضي بنظرة مغلوطة وعنجهية مزيفة تصور له إمكانية استعادته كما كان حتى من دون رتوش متغافلا عن تعقيدات العصر وتطوراته ومتطلباته سمعت شابا في حوار معترض على أن الدولة تفرض عليه جنسيته، فهو مصري رغما عنه لكنه في دولة الخلافة لن يختنق بحدود. فيما شاب أخر مصمم على أن الحدود التي نتفاخر بها ما هي إلا نتاج لسايكس بيكو متناسيا أن حدود مصر لا علاقة لها من قريب أو بعيد بهذا التقسيم، ...

العلاقة الطردية الفاسدة بين التشدد والشماتة

Image
   لم يعد هناك أي تشابه في التركيبة النفسية لشعوبنا بين ما كنا عليه منذ اربعة عقود أو خمسة وبين ما نحن عليه الان هل يشير هذا من قريب أو بعيد إلى أننا نحاكي في هذا كافة بلدان العالم المتقدمة؟ الاجابة السريعة البديهية هي بالطبع لا، فهذه الدول تستلهم من الماضي دروسا ترسخ في الحاضر بعض ما يستفاد منه، وتنتقد بعضها وتعتذر عن البعض، لتسير نحو المستقبل بخطى أفضل واكثر إنسانية عما قبل أما نحو ففي الاتجاه العكسي تماما منذ أن سيطر على مجتمعاتنا الفكر الديني المنغلق المتطرف التراثي الذي يرى في الموت حياة، ويرى الحياة سبيلا لتحقيق أوهامه أو هوسه بالسيادة، لذا يتفنن في تشويه الحاضر من خلال محاربته لكل معاني الحياة التي تختلف مع رؤيته ولا يتطلع إلا إلى الماضي متفننا في تزييفه منطلقا الى المستقبل ليحقق ليجسد هذا الماضي مستعيدا مشاهده حالما بأنه سيغزو ويبيد ويستعبد ويسيطر على ثروات ومقدرات الشعوب يحلم بالبطش والسبي كحق من حقوقه الأصيلة فقط ليحقق ما يتصوره بأنه وعد رباني بحكم العالم كله، وبهديهي أن يكون هناك خليفة واحد فقط يحكم هذا العالم (هذا ما يتردد وليس مجرد تخمين) إن أتباع هذا التيار الداع...

سيزا تنتفض من أجل زينب وكل النساء (2)

Image
                        سيزا نبراوي أمام صورة هدى شعراوي في الجزء الاول تحدثنا عن زينب التي فقدت والدتها في عمر 10 شهور، وكيف قامت عديلة هانم نبراوي( ابنة خالة والدتها) بتبنيها ومنحتها اسم سيزا ولقب عائلتها فصارت زينت محمد مراد سيزا نبراوي، وهو الاسم الذي عاشت به حتى وفاتها عن عمر يناهز 88 عاما، عاشت سيزا مع ماما عديلة التي سافرت بها بعد فترة  1905 إلى باريس لتحيا حياة سعيدة حتى تجاوزت 15 عاما، لتفقد أمها مرة أخرى وذلك بانتحارها بسبب علاقة مسمومة مع زوجها، وتحول زوج ماما عديلة إلى قاتل في نظر سيزا فساءت العلاقة بينهما لذا قرر عودتها إلى القاهرة لتكتشف أن لها أبا وأنه مختلف تماما في رؤيته ومعاملته للفتاة عما نشأت وتربت عليه، ولأنها في الاساس إبنة أسرة معروفة في إحدى قرى محافظة الغربية فرض عليها أبيها ارتداء البرقع والجلباب الاسود الفضفاض بل والخنوع كما بنات عائلتها وقريتها، ثم ضاق بها في النهاية فأرسلها إلى جدها في القاهرة الذي قام برعايتها طبقا لأوامر أبيها، إلى أن سيطر التمرد ورفض الحياة على سيزا فأعتصمت في حجرتها لم تخرج...

استبدال صباح ومساء الخير بالسلام عليكم .. بداية قمع الهوية

Image
  لا توجد طريقة واحدة يمكننا الجزم على انها الوسيلة الوحيدة التي غزتنا بها السلفية التراثية بفكرها الاقصائي واخترقت عبرها حياتنا، فالمساجد والزوايا والكتب والسوشيال ميديا ليسوا هم الوسائل الحصرية للسيطرة على العقول ففكرة تغيير الكلمات واقتحام مفردات لهجات البلاد التي تشكل جزءا لا يتجزأ من لغتنا المحكية وإحلال مفردات إسلامية مكانها، مع ظهور بعض الشيوخ للتأكيد على قداسة هذا المستبدل، وإطفاء التفسير والتوضيح مع احتراف الزج بحديث أو واقعة من سيرة الرسول أو أحد الصحابة لتبرير ضرورة استخدام مفردة بعينها في التعامل، مع التأكيد على عدم نسيان التحليل والتحريم  هكذا تحولت بسلاسة "صباح أو مساء الخير" إلى السلام عليكم.. مع ان الاولى هي أمنية جميلة للاخرين وليست عهد أمان كما لو كان القائل يتحدث مع أحد افراد جيش مهزوم او أحد الأسرى اوالسبايا، والأدهى حينما تتحول السلام عليكم من اختيار او مجرد أحد البدائل المطروحة الى فرض على الآخرين، فكم مرة قال أحدكم صباح الخير فتم الرد عليه بعبوس وعليكم السلام، وكأن الشخص يؤنب من ألقى عليه تحية الصباح ، بصرف النظر عما إذا كان الشخص مسلما أم لا، وهنا علين...

ولدت زينب لتبدأ سيزا نضالها لتحرير المرأة(1)

Image
هي الجميلة والطفلة السعيدة والصبية التعيسة ... أنها المتمردة التي هزمتها المفاجآت لكنها لم تكسرها ... وكأنها صفحة من صفحات الحياة المصرية لا نستطيع إلا قراءتها والتوقف أمامها كثيرا، ففي كل سطر من سطورها جزء لا يتجزأ مما كانت عليه المرأة المصرية يوم استطاعت أن تواجه التخلف والتقاليد البالية والقانون والتغيرات السياسية إلى أخر ما مر بنا ولازلنا نعاني ويلاته حتى يومنا هذا. هكذا هي كل إمرأة قفزت فوق أسوار الماضي ومصاعب الواقع لتنقش لوحة للمستقبل هي ببساطة إحدى  هؤلاء اللاتي تصدين في ذلك الوقت لكل انواع الخضوع وكذلك المحاولات المستمية لأسلمة مصر، لهذا منها نتعلم ولها نؤكد على اصرارنا الاستمرار، ومن سيرتها نتحمل كل ما يمر بنا من انهزامات من زينب لسيزا ولدت زينب محمد مراد في العام 1897، في السنطة إحدى قرى محافظة الغربية، منتمية لأسرة معروفة تعود من جهة الاب إلى مراد بك(أحد المماليك المسيطرين آنذاك) والذي قتل على أيدي الحملة الفرنسية حينما داهمت القاهرة التي كان مراد بك شيخا ومسيطرا عليها، ففر إلى الصعيد لحشد المقاومة إلا أنه توفى جراء المرض، ومعانا في إلحاق الذل به بعد هروبه اقتحم جنود ال...

قد تمردت على لعبة حمل نعش الأخر

  لا اعرف على وجه التحديد من تفنن في منحنا تبريرا كي نتقبل التغيير في حياتنا؟ انا لا احب التغيرات المفاجئة، وبنفس القدر اكره الروتين وسير الحياة علي نمط واحد، فالتغيير المفاجيء يربكني كثيرا والتكرار يحبطني في معظم الاوقات العجيب أنني بسهولة أعلن عن إحباطي والأعجب حينما يوفقني الجميع على ان اسبابي وجيهة وكأنهم يسوقون لي المبرر تلو الأخر على اللاشيء. لكنني أتفنن في إخفاء ارتباكي حتى لا اتهم بالجمود وبصفات أخرى يتفنن البعض أحيانا في ابتكارها من باب لفت النظر لا اكثر ولا اقل في كل الحالات لم اتفهم يوما المقولات الشهيرة التي تغلف لنا قبول كل ما يتناقض مع شخصيتنا بل ومع كل ما في الحياة من تناقضات انا لا اكره الانبياء والحكماء والفلاسفة لكنهم من دون ادنى شك يثيرون غضبي، لأنهم ببساطة يجبروننا حتى بعد رحيلهم على أن نظل نحمل نعوشهم، وعلى اسقاط تجاربهم علينا، ومنحنا خلاصة رؤيتهم للحياة وكأنهم يفرضون أنفسهم على مرآتنا، هو شيء ما يتأرجح ما بين السخرية والغرور وسط إدعاء بأنه بعض الحكمة أو التميز.  لطالما سألت نفسي: هل يجب علي الاستمرار في لعبة حمل نعوش الآخرين كي يستقر عقلي بمقاييس اللاعق...

فابيولا بدوي: "البيضة أم الفرخة".. أهم معاييرنا لإنصاف النساء

Image
         Jess Wade لن أجادل في أن المرأة حول العالم قد نالت حقوقاً كثيرة، لكنها بطعم المرارة والغبن، خصوصاً أننا نكتشف كل يوم حجم التعتيم اللافت للنظر الذي يلف نجاحاتها ومسيرتها حتى ممن يدعون مناصرتها، فنظرة واحدة لما حققته الفيزيائية البريطانية الشابة جيس واد (33 عاماً) قادرة على كشف ما تعانيه النساء حتى هذه اللحظة من تهميش وظلم (أتحدث هنا عن الناجحات منهن اللاتي حصلن على كثير من حقوقهن، فما بالنا بالأخريات).  وحدها المصادفة هي ما قادتني إليها من خلال خبر منشور بإحدى الصحف مكنني من متابعة ما تفعله جيس واد لأتعرف على قدراتها وتصميمها على إنصاف المرأة في مسيرتها العلمية المحاصرة بالتجاهل مثلها في ذلك مثل نظيراتها في المجالات كافة، ولا عزاء هنا لمن يتبارون في طرح التساؤلات: ماذا تريد المرأة أكثر من ذلك؟  ومثلما قادتني الصدفة إليها، أجدها هي أيضاً مصادفة غيرت حياتها وقادتها لما هي عليه الآن. باختصار، اكتشفت وايد في العام 2017 خلال جلسة جمعتها بعالمة المناخ الأمريكية القديرة، كيم كوب، أنه لا توجد صفحة خاصة بها على ويكيبيديا للتعريف بها وبأبحاثها ومسيرتها ا...

لا تلوموا أم قاتل نيرة!!!

نطق القاضي بالحكم وتم تحويل  أوراق قاتل "نيرة" إلى المفتى الذي سيصدق حتما على الحكم لتنتهي حياته قصاصا لإزهاقه روحها منتصرا بذلك لذكوريته ومنصاعا لكافة الافكار السوداء الملغومة التي نشأ عليها مثله في ذلك مثل عدد هائل من شبابنا الذي يشب على أنه الاعلى والأفضل والقيم والولي وحامل لواء الاسلام حتى بوابات دولة الخلافة المنشودة، وهو نفسه الذي خلقت الانثى لمتعته فقط، الفارق أن قاتل نيرة جسد هذه الافكار  نحرا، فيما السواد الاعظم من شبابنا المغرر بهم يمارسونها على الانثى قهرا وضربا في المنازل أو تحرشا واغتصابا خارجه، أو انتحارا وإرهابا باسم الجهاد ولكن لا تلموا والدة قاتل "نيرة" ولا تسيئوا لها ولا تنظروا عليها حماية لأنفسكم لأنها هي أيضا أم منكوبة مفجوعة في فعلته ولفراقه، إياكم وبعثرة الكلمات والشعارات وغسل أيديكم وتبسيط الكارثة واختزالها في سوء النشأة والتربية في منزله، فإدعاء البراءة لا ينجي متهما العقاب .. والاختباء خلف ستار لا يعني أننا لسنا في نفس الغرفة، لان قاتل نيرة ببساطة قد أزاح هذا الستار لحظة نحرها، لنجد أنفسنا في مواجهة بشاعة جريمته كما في مواجهة هذه الام التي ...

واضربهن ... سند القوانين في إهانة المرأة

Image
  يطلق المصريون لفظة (مسخرة) في اللهجة العامية، بفتح الميم، على القول أو التبرير أو الموقف الذي يتخطى الهزل أو الضحك، وأحيانا تستخدم للتعبير عن الاستياء في مواقف وأوضاع شديدة الجدية لكن محصلتها أشد قتامة من الكوميديا السوداء، أو تستخدم عندما يصل تغليف الحق بالباطل لدرجة تتخطى حدود ما يتقبله العقل  بصدق  لا أعرف لماذا تلح كلمة (مسخرة) على ذهني كلما رغبت في وصف قوانينا التي تتفنن في القمع والاستهانة والتمييز تجاه المرأة إلى حد قتلها معنويا بدم بارد وضمير مرتاح. بالفعل نحيا منذ عقود طويلة في قلب المسخرة، والاعجب أننا كل فترة ولأسباب عجيبة نفرح بعمل رتوش لها يتم تسويقها على انها تعديلات، أما الأدهى فعلا أن يتساءل البعض في بلاهة منقطعة النظير: ماذا تريد المرأة أكثر مما حصلت عليه؟، والجريمة أن يسكن مثقفونا القبور كلما توقعنا منهم موقفا جادا صحيح أن قانون الاحوال الشخصية المصري تعكف حاليا لجنة قانونية الآن على تغييره وليس تعديله، ونتمنى جميعا أن يصدر منصفا للمرأة بحسب التوجه الذي تم الإعلان عنه. لكني ابشركم أن هذا القانون ليس وحده الذي يهدر كرامة وكبرياء المرأة، فقانون العقوبات ...

وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت

 كثير ما نسمع تفسيرات لا حصر لها لتوضيح كيف الاسلام كرم المرأة ... نحن لن نناقش هنا أن الآية تنسحب على قبيلة بعينها، بل ليست القبيلة كلها لكن البعض منها كان يتخلص من طفلته الى حد دفنها حية، كما أننا لن نتطرق إلى الأسباب التي كانت تدفعهم إلى ذلك، وأيضا لن ننساق إلى جدل أن تلك العادة لم تكن منتشرة أبدا بل كانت الأقل والأندر، لكننا سنتوقف أمام الفكرة نفسها الدالة على الحق في الحياة ... وهنا بمنتهى البساطة كلنا يعرف أن الحق حينما يتبع ليس بتكريم أبدا، وإلا اعتبرنا مواثيق حقوق الانسان قد جاءت لتكرم البشرية، وليست بنودا لتوضيح وتنظيم العلاقات بين الانسان والدولة وبينه وبين مجتمعه، فالتأكيد على الحقوق إذن ليس تكريما أو تفضلا أو منحه بل هو تأكيد على هذا الحق وضرورة عدم المساس به  كالعادة سنستلهم التفسيرات العبقرية ونتساءل هل هذا التكريم الذي تتشدقون به لا يتعلق إلا بالطفلة المولودة؟ فنجد أنه من الطبيعي بعد تركها حية انتهاكها بقية العمر، وهل نعتبر هذا التفسير اللفظي للآية هو معبر عن ضيق أفق أم متعمد ام هو انسياق لتفسيرات تراثية لا نعرف من أين جاءتنا أو لماذا فرضت علينا؟؟؟ على افتراض ان...

انا واحد صحيح في الجنائي .. نصف في الشرعي

 بحسب القانون في بلدي مصر أنا شخص عاقل بالغ متساو مع الرجل أمام القانون خصوصا في الشهادة أمام المحاكم. ولكن هذه عبارة ناقصة مبتورة، فلابد من ذكر أن هذه الشهادة هي أمام المحاكم في القضايا الجنائية والمدنية فقط، أما في المحاكم  التي تنظر قضايا الاحوال الشخصية اتحول في دقيقة إلى نصف كائن ونصف شهادة نحن أمام مفارقة عجيبة غير مقبولة لا على المستوى العقلي او الاجتماعي أو أي شيء. فببساطة تشهد المرأة أمام المحاكم في كل القضايا صغيرة أم كبيرة وقد تتسبب شهادتها في إعدام شخص أو سجنه عدد من السنوات يبدأ بيوم ويصل إلى خمس وعشرين، لماذا لان هذا القانون مدني لا يفرق بين رجل وإمرأة، لكن نفس المرأة إذا ما خرجت من هذه المحكمة بعد الإدلاء بشهادتها ودخلت في ذات اليوم إلى محكمة أخرى لتشهد على ضرب رجل لزوجته تصبح شهادتها ناقصة ويكون هناك حاجة إلى شهادة إمرأة أخرى كي تكتمل الشهادة، لماذا؟ لان هذه المحكمة تستند في قوانيها إلى الشريعة، هكذا أنا كاملة وناقصة في نفس اللحظة، أتمتع بالعقل والدين والقدرة على التمييز حينما أشهد على قتل أو سرقة أو اغتصاب إلى أخر القضايا التي تتعلق فيها أعمار المتهمين بكلمة، ...

نرفض التعدد وسئمنا الاصوات النشاز المنفرة

المرأة المصرية تعاني ومظلومة وبجب انصافها ومن الضروري تغيير قانون الاحوال الشخصية كلام ذكره مؤخرا الرئيس المصري وهو يعبر عن وجود إرادة سياسية حقيقية للتغيير والانصاف وخلق مناخ متوازن في المجتمع، كما يعبر في الوقت نفسه عن واقع المرأة العربية وليس المصرية فقط، تلك المرأة المحاصرة بقوانين جائرة وأصوات متشددة لا ترى في الدين سوى جسد المرأة حيث لا نسمع عن فتاوى محاربة الرشوة والفساد ومحاربة التحرش وبناء الأوطان وضرورة التصدي لمحاولات نشر الخراب المجتمعي .. فقط هو جسد المرأة الشغل الشاغل والهم الاكبر والسلاح الابتر لفرض هيمنة هذه الاصوات على المجتمع إن محاولة تحميل المرأة كل المسؤلية عن راحة الرجال  وتمهيد الطريق لهم لتسهل عليهم دخول الجنة، لهو اكبر إساءة لأي دين أو عقيدة. فعليها أن تتغطى حتى لا يشتهيها فيأخذ ذنوبا، وعليها تحمل كل عربدته ونزواته وحماقاته لانه رجل وعليها ان ترضى بالاهانة وتقوم بنفسها بدهس كرامتها وترضى بزواجة مثنى وثلاث ورباع حتى يفرغ شهواته، وعليها هي ان تكبت غرائزها وشهوتها لصالحه ولصلاحه حتى لا يأتي بالفاحشة الى اخر ما نسمعه ليل نهار، وحينما يتحرش بها أو يقوم باغتصابها...

النسوية الضحية المتهمة: الإجابة الواضحة من دون سؤال

 خلال الجزئين الماضيين لم يكن الامر  مجرد سرد لتساؤلات حول أسباب هذا الحجم الهائل من الاخفاقات التي آلت إليها الحركة النسوية العربية بقدر ما كانت محاولة للاقتراب بشكل محايد من المشهد الحالي المرتبك لهذه الحركة فنحن أمام حالة من تبادل الاتهامات تارة وسخرية كل فريق أو تيار من الآخر تارة أخرى ودرجة لا بأس بها من الوهم من أن كل تيار سوف يمحو الاخر ليهيمن وحده على المشهد الحياتي في منطقتنا وأنه وحده من يملك الصواب والقدرة على تصويب مناحي الحياة، على الرغم  من ان الواقع يؤشر إلى أنه لا يوجد أي تيار يمكنه سحق الاخر بل أنه لن يتمكن من هذا لاسباب عديدة في مقدمتها أن أحدا منهم لا يرى نفسه ولا يمتلك نقدا ذاتيا حقيقيا لأدواته ومنهجيته وطموحاته بل حتى انه لايقرأ بوعي مفردات واقعه كما أن أية فكرة لا تنتهي مادامت قد حظيت بالمؤيدين والحالمين بتجسيدها، لهذا بتنا في حاجة لطرح الأسئلة المفتوحة  في المقالين السابقين تمحورت التساؤلات حول أسباب انكسار حركة المرأة في منطقتنا، وبالمناسبة هذا الحديث منصب على القضية والنضال أما المنح التي تهبها بعض بلداننا في سياق تغيير مسارات متعددة فلا محل ...

النسوية الضحية المتهمة .. الباحثة عن صوتها وسط الضجيج

 طرح الجزء الاول من هذا المقال بعض التساؤلات حول الاسباب التي أدت إلى وجود حالة من الاخفاق في الحركة النسوية العربية في العقود الأخيرة. هذه الاسئلة وغيرها لا تعني أبدا حصولنا على إجابات واضحة أو إجابات عليها كلها، فحينما نتحدث عن حركة حقوقية مجتمعية كبيرة وممتدة فإن الاجابات نفسها تطرح في الكثير من الأحيان بعض الاشكاليات التي لم يتوقف أمامها غالبيتتا كثيرا تساءلنا عن عدم قدرة الحركة النسوية العربية عن فعل النموذج المتسق مع واقعنا كما فعلت رائدات نفس الحركة، وعما اذا كانت مساندة السلطات الحاكمة وتأييد التيارات الدينية لها قد شكل عائقا أمام قدرة النسوية العربية على قطع مسافات كان عليها أن تقطعها؟ أيضا هل  الثقافة التي تمتعت بها رائدات الحركة والتي تختلف كثيرا عما هو سائد في السنوات الأخيرة يمكن أن يكون سببا؟  هكذا تأخذنا التساؤلات حول المناخ الفكري الذي لا وجه للمقارنة بينه وبين ذلك المناخ الذي أفرز بدايات الحركة في بلدان عربية لتمتد إلى سواها، فيما المناخ الحالي هو قادر على توفير مقومات التقليد والنقل بامتياز، كما هو قادر على جعلنا نتابع مقولات متناثرة أو تجمعات لا تكتمل و...

النسوية : الضحية المتهمة الباحثة عن نفسها في مفترق الطرق

 قد نتفهم الهجوم على النسوية بكل ما تحمله من أفكار وتناضل من أجله من حقوق، فهناك باختصار الموروث الديني والاجتماعي والثقافي الذي يجد فيه الغالبية  ملاذا يعفيهم من مواجهة التغيير وتبعاته، امتثالا للمثل الانجليزي المعروف ( شيطان معروف خير من ملاك غير معروف) وإذا ما أضفنا الجهل وانتشار الأمية في بلداننا خاصة التي تتمتع بقوة بشرية مما يضخم في مساحات تفضيل ما نتناقله عن الاجداد أو رجال الدين أو العادات القبلية، المهم أن الغالبية تجد دائما الجدار الذي تختبيء خلفه كي لا ترى الحقيقة أو لتحمي نفسها من مواجهة حقيقتها أولا، أو لأن التغيير عبء في حد ذاته هم في غنى عن حمله، لذا يصبح الاسهل هو كسر حلقات هذا التغيير قبل أن تكتمل كل هذا نستوعبه وحدث في كل بلدان العالم في مواجهة مطالب المرأة لحقوقها. إلا أن ما لا نفهمه هو المغالاة التي تصل إلى حد الغباء في ابتكار الأوصاف والتعبيرات لوصم كل حركة تناضل من أجل المرأة وحقوقها للدرجة التي تحول هذا العداء لحقوق المرأة اشبه باللوحة السيريالة التي يراها كل منا بحسب ثقافته واحساسه فيما يشتبك معها الغالبية لا لشيء سوى معارضة ورفض كل ما هو ليس بمفهوم أو ...

استر فانوس: كوكب المناضلات التي رحلت كأنها لم تكن

 كتب عنها: لو تفحصت ملامحها فحتما سترى مصر هكذا كانت إبنة الجنوب المصري (الصعيد) التي تركت مسقط رأسها وعائلتها حيث قدرها أن تقود إلى جانب أخريات قطار الكفاح من أجل استقلال بلادها وحرية المرأة وتمتعها بحقوقه .. كانت مزيجا من الثورة والصبر والقوة، فتألق بريقها في سنوات لم يكن الفكر الظلامي الأقصائي قد سيطرت على كل جوانب حياتنا هكذا استطاعت إستر فانوس التي تحول اسمها إلى استر ويصا (بعد زواجها من فهمي بك ويصا عضو مجلس الشيوخ وقتها) أن تشارك في حضور اجتماع سياسي للثوار  في أحد مساجد القاهرة لتفاجيء الجميع باعتلائها  المنبر من دون أي ترتيبات مسبقة وفي يدها صليبها لتلهب حماس الحاضرين وقتها مطالبة بوطن حر تحيا فيه المرأة مساوية للرجل، ثم تخرج من المسجد سالمة من دون إثارة لأي نعرات لفتنة طائفية،  فقط من يتأمل هذا المشهد بعمق وحده سيعرف كيف كانت مصر الحقيقية قبل أن تتلوث بفكر اضطهاد المرأة ووصمها بأنها عورة مكانها البيت، ليتنا نتخيل معا للحظات قليلة ماذا سيحدث لو تكرر هذا المشهد الآن؟ غير إستر فانوس/ويصا التي مهدت الطريق أمام نيل المرأة لحقوقها برفقة هدى شعراوي وصفية زغلول الت...

استر فانوس: كوكب العطاء الثوري من اجل الاستقلال وحقوق المرأة

Image
 هل كان لعطاء المرأة في بدايات القرن العشرين حدودا؟ الاجابة لا حيث لم تتوقف مسيراتها يوما في كل الاتجاهات في تلك الفترة، ولم يكن لها أطرا بعينها، بل انطلقت تطالب بحق المرأة في المساواة بالرجل في التعليم والعمل والاجور وضرورة تغيير قوانين الاحوال الشخصية المجحفة، ومنهن من وهبت حياتها كي تحصل المرأة على حقوقها السياسية، بل أنها في ذلك الوقت كانت تطالب بحقها الكامل في وطن حر مستقل  حينما نذكر كل هذا فسوف يقفز أمامنا على الفور اسم إستر فانوس إحدى أهم المناضلات المصريات من أجل الحرية والاستقلال ورائدة العمل الاجتماعي وأحد أهم من نادى بحق المرأة في التعليم والعمل والمشاركة مثلها مثل الرجل في كل جوانب الحياة. بدأت نضالها صغيرة في العمر وغادرت عالمنا وهي في الخامسة والتسعين من عمرها لتسطر  لنا عقودا من الحراك الحقيقي في قضية المرأة ولدت إستر أخنوخ فانوس في إحدى مدن الصعيد المصري وكان والدها طبيبا ونائبا لرئيس حزب الوفد في هذه المدينة، فنشأت وتربت على الافكار الليبرالية الداعمة لحرية الفكر وعايشت منذ طفولتها رموزا كانت تشكل وعي ووجدان الشارع حينها وفي مقدمتهم الزعيم سعد زغلول تزوج...

الجزء الثاني _ منيرة ثابت المرأة التي فقدت بصرها كي ترى النساء النور

 فتاة صغيرة لديها من المواهب ما جعلها محط الانظار منذ سن 17، فكانت أول فتاة مصرية تحصل على شهادة الحقوق تحديدا من المدرسة العليا الفرنسية للحقوق التي كانت تتبع باريس مباشرة، وكانت أصغر فتاة اعترفت بها الصحافة كصحفية تعمل إلى جانب دراستها في صحيفة الأهرام في السابعة عشر من عمرها، وقبل أن تنهي دراستها أسست أيضا صحيفتين بنفس الاسم " الامل" احدهما باللغة العربية والثانية بالفرنسية..  أنها بالتأكيد منيرة ثابت أول صحفية سياسية وأول نقابية بنقابتي المحاميين والصحفيين وأول رئيسة تحرير وأول فتاة وقفت أمام النائب العام للتحقيق بتوجيه من المندوب السامي البريطاني بتهمة السب والقذب وهي تحت السن القانوني، وهي السيدة التي أثارت ضجة بكتاباتها حول قضايا المرأة وحقوقها السياسية وكذلك الاجتماعية تزوجت منيرة ثابت (المولودة 1906) من كاتب معروف في نهاية العام 1927 فتركت عالم الصحافة، لكن الانفصال سرعان ما تم لتعود للعمل ضمن هيئة تحرير صحيفة الاهرام ولتعاود إصدار " الأمل" بشكل شهري بدلا من أسبوعي، وانطلقت في معاركها دفاعا عن استقلال وطنها وتحرير المرأة التي كانت قد بدأتها من اللحظة الاولى...

الجزء الاول _ منيرة ثابت المرأة التي فقدت بصرها كي ترى النساء النور

Image
  في الوقت الذي كان فيه الاتحاد النسائي المصري ينادي بحق المرأة في التعليم والعمل ومناقشة قوانين الاحوال الشخصية ومن قلبه قاسم أمين، كانت هناك فتاة شجاعة متحمسة صغيرة في العمر تكتب وتصادم من أجل حقوق المرأة السياسية والاجتماعية، ومن خلال كتاباتها حفرت درية شفيق في الصخر كي تتحول هذه المطالبات من كتابات ونداءات إلى حقيقة راسخة على أرض الواقع، أنها منيرة ثابت عميدة الصحافيات في مصر وإحدى أهم رائدات الحركة النسائية في مصر ولدت منيرة ثابت 1906، التحقت بالمدرسة الإيطالية في القاهرة ثم التحقت بمدرسة ابتدائي حكومية وواصلت تعليمها حتى حصلت على الثانوية ثم التحقت بمدرسة الحقوق الفرنسية والتي كانت حينها تتبع نفس المناهج في  فرنسا ويتم الامتحان النهائي في القاهرة لكن الشهادة تمنح من باريس من دون سفر، فكانت منيرة ثابت أول فتاة مصرية تحصل على هذه الشهادة وقيدت أمام المحاكم كأول محامية عربية منذ العام الأول من التحاقها بالجامعة كانت تعمل في صحيفة "الاهرام" وأثناء دراستها أيضا تمكنت في اواخر العام 1925 (لم تكن قد بلغت العشرين من عمرها)  من الحصول على ترخيص صحيفتين سياسيتين تصدر احداهما ...