Articles

فابيولا بدوي: "البيضة أم الفرخة".. أهم معاييرنا لإنصاف النساء

Image
         Jess Wade لن أجادل في أن المرأة حول العالم قد نالت حقوقاً كثيرة، لكنها بطعم المرارة والغبن، خصوصاً أننا نكتشف كل يوم حجم التعتيم اللافت للنظر الذي يلف نجاحاتها ومسيرتها حتى ممن يدعون مناصرتها، فنظرة واحدة لما حققته الفيزيائية البريطانية الشابة جيس واد (33 عاماً) قادرة على كشف ما تعانيه النساء حتى هذه اللحظة من تهميش وظلم (أتحدث هنا عن الناجحات منهن اللاتي حصلن على كثير من حقوقهن، فما بالنا بالأخريات).  وحدها المصادفة هي ما قادتني إليها من خلال خبر منشور بإحدى الصحف مكنني من متابعة ما تفعله جيس واد لأتعرف على قدراتها وتصميمها على إنصاف المرأة في مسيرتها العلمية المحاصرة بالتجاهل مثلها في ذلك مثل نظيراتها في المجالات كافة، ولا عزاء هنا لمن يتبارون في طرح التساؤلات: ماذا تريد المرأة أكثر من ذلك؟  ومثلما قادتني الصدفة إليها، أجدها هي أيضاً مصادفة غيرت حياتها وقادتها لما هي عليه الآن. باختصار، اكتشفت وايد في العام 2017 خلال جلسة جمعتها بعالمة المناخ الأمريكية القديرة، كيم كوب، أنه لا توجد صفحة خاصة بها على ويكيبيديا للتعريف بها وبأبحاثها ومسيرتها ا...

لا تلوموا أم قاتل نيرة!!!

نطق القاضي بالحكم وتم تحويل  أوراق قاتل "نيرة" إلى المفتى الذي سيصدق حتما على الحكم لتنتهي حياته قصاصا لإزهاقه روحها منتصرا بذلك لذكوريته ومنصاعا لكافة الافكار السوداء الملغومة التي نشأ عليها مثله في ذلك مثل عدد هائل من شبابنا الذي يشب على أنه الاعلى والأفضل والقيم والولي وحامل لواء الاسلام حتى بوابات دولة الخلافة المنشودة، وهو نفسه الذي خلقت الانثى لمتعته فقط، الفارق أن قاتل نيرة جسد هذه الافكار  نحرا، فيما السواد الاعظم من شبابنا المغرر بهم يمارسونها على الانثى قهرا وضربا في المنازل أو تحرشا واغتصابا خارجه، أو انتحارا وإرهابا باسم الجهاد ولكن لا تلموا والدة قاتل "نيرة" ولا تسيئوا لها ولا تنظروا عليها حماية لأنفسكم لأنها هي أيضا أم منكوبة مفجوعة في فعلته ولفراقه، إياكم وبعثرة الكلمات والشعارات وغسل أيديكم وتبسيط الكارثة واختزالها في سوء النشأة والتربية في منزله، فإدعاء البراءة لا ينجي متهما العقاب .. والاختباء خلف ستار لا يعني أننا لسنا في نفس الغرفة، لان قاتل نيرة ببساطة قد أزاح هذا الستار لحظة نحرها، لنجد أنفسنا في مواجهة بشاعة جريمته كما في مواجهة هذه الام التي ...

واضربهن ... سند القوانين في إهانة المرأة

Image
  يطلق المصريون لفظة (مسخرة) في اللهجة العامية، بفتح الميم، على القول أو التبرير أو الموقف الذي يتخطى الهزل أو الضحك، وأحيانا تستخدم للتعبير عن الاستياء في مواقف وأوضاع شديدة الجدية لكن محصلتها أشد قتامة من الكوميديا السوداء، أو تستخدم عندما يصل تغليف الحق بالباطل لدرجة تتخطى حدود ما يتقبله العقل  بصدق  لا أعرف لماذا تلح كلمة (مسخرة) على ذهني كلما رغبت في وصف قوانينا التي تتفنن في القمع والاستهانة والتمييز تجاه المرأة إلى حد قتلها معنويا بدم بارد وضمير مرتاح. بالفعل نحيا منذ عقود طويلة في قلب المسخرة، والاعجب أننا كل فترة ولأسباب عجيبة نفرح بعمل رتوش لها يتم تسويقها على انها تعديلات، أما الأدهى فعلا أن يتساءل البعض في بلاهة منقطعة النظير: ماذا تريد المرأة أكثر مما حصلت عليه؟، والجريمة أن يسكن مثقفونا القبور كلما توقعنا منهم موقفا جادا صحيح أن قانون الاحوال الشخصية المصري تعكف حاليا لجنة قانونية الآن على تغييره وليس تعديله، ونتمنى جميعا أن يصدر منصفا للمرأة بحسب التوجه الذي تم الإعلان عنه. لكني ابشركم أن هذا القانون ليس وحده الذي يهدر كرامة وكبرياء المرأة، فقانون العقوبات ...

وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت

 كثير ما نسمع تفسيرات لا حصر لها لتوضيح كيف الاسلام كرم المرأة ... نحن لن نناقش هنا أن الآية تنسحب على قبيلة بعينها، بل ليست القبيلة كلها لكن البعض منها كان يتخلص من طفلته الى حد دفنها حية، كما أننا لن نتطرق إلى الأسباب التي كانت تدفعهم إلى ذلك، وأيضا لن ننساق إلى جدل أن تلك العادة لم تكن منتشرة أبدا بل كانت الأقل والأندر، لكننا سنتوقف أمام الفكرة نفسها الدالة على الحق في الحياة ... وهنا بمنتهى البساطة كلنا يعرف أن الحق حينما يتبع ليس بتكريم أبدا، وإلا اعتبرنا مواثيق حقوق الانسان قد جاءت لتكرم البشرية، وليست بنودا لتوضيح وتنظيم العلاقات بين الانسان والدولة وبينه وبين مجتمعه، فالتأكيد على الحقوق إذن ليس تكريما أو تفضلا أو منحه بل هو تأكيد على هذا الحق وضرورة عدم المساس به  كالعادة سنستلهم التفسيرات العبقرية ونتساءل هل هذا التكريم الذي تتشدقون به لا يتعلق إلا بالطفلة المولودة؟ فنجد أنه من الطبيعي بعد تركها حية انتهاكها بقية العمر، وهل نعتبر هذا التفسير اللفظي للآية هو معبر عن ضيق أفق أم متعمد ام هو انسياق لتفسيرات تراثية لا نعرف من أين جاءتنا أو لماذا فرضت علينا؟؟؟ على افتراض ان...

انا واحد صحيح في الجنائي .. نصف في الشرعي

 بحسب القانون في بلدي مصر أنا شخص عاقل بالغ متساو مع الرجل أمام القانون خصوصا في الشهادة أمام المحاكم. ولكن هذه عبارة ناقصة مبتورة، فلابد من ذكر أن هذه الشهادة هي أمام المحاكم في القضايا الجنائية والمدنية فقط، أما في المحاكم  التي تنظر قضايا الاحوال الشخصية اتحول في دقيقة إلى نصف كائن ونصف شهادة نحن أمام مفارقة عجيبة غير مقبولة لا على المستوى العقلي او الاجتماعي أو أي شيء. فببساطة تشهد المرأة أمام المحاكم في كل القضايا صغيرة أم كبيرة وقد تتسبب شهادتها في إعدام شخص أو سجنه عدد من السنوات يبدأ بيوم ويصل إلى خمس وعشرين، لماذا لان هذا القانون مدني لا يفرق بين رجل وإمرأة، لكن نفس المرأة إذا ما خرجت من هذه المحكمة بعد الإدلاء بشهادتها ودخلت في ذات اليوم إلى محكمة أخرى لتشهد على ضرب رجل لزوجته تصبح شهادتها ناقصة ويكون هناك حاجة إلى شهادة إمرأة أخرى كي تكتمل الشهادة، لماذا؟ لان هذه المحكمة تستند في قوانيها إلى الشريعة، هكذا أنا كاملة وناقصة في نفس اللحظة، أتمتع بالعقل والدين والقدرة على التمييز حينما أشهد على قتل أو سرقة أو اغتصاب إلى أخر القضايا التي تتعلق فيها أعمار المتهمين بكلمة، ...

نرفض التعدد وسئمنا الاصوات النشاز المنفرة

المرأة المصرية تعاني ومظلومة وبجب انصافها ومن الضروري تغيير قانون الاحوال الشخصية كلام ذكره مؤخرا الرئيس المصري وهو يعبر عن وجود إرادة سياسية حقيقية للتغيير والانصاف وخلق مناخ متوازن في المجتمع، كما يعبر في الوقت نفسه عن واقع المرأة العربية وليس المصرية فقط، تلك المرأة المحاصرة بقوانين جائرة وأصوات متشددة لا ترى في الدين سوى جسد المرأة حيث لا نسمع عن فتاوى محاربة الرشوة والفساد ومحاربة التحرش وبناء الأوطان وضرورة التصدي لمحاولات نشر الخراب المجتمعي .. فقط هو جسد المرأة الشغل الشاغل والهم الاكبر والسلاح الابتر لفرض هيمنة هذه الاصوات على المجتمع إن محاولة تحميل المرأة كل المسؤلية عن راحة الرجال  وتمهيد الطريق لهم لتسهل عليهم دخول الجنة، لهو اكبر إساءة لأي دين أو عقيدة. فعليها أن تتغطى حتى لا يشتهيها فيأخذ ذنوبا، وعليها تحمل كل عربدته ونزواته وحماقاته لانه رجل وعليها ان ترضى بالاهانة وتقوم بنفسها بدهس كرامتها وترضى بزواجة مثنى وثلاث ورباع حتى يفرغ شهواته، وعليها هي ان تكبت غرائزها وشهوتها لصالحه ولصلاحه حتى لا يأتي بالفاحشة الى اخر ما نسمعه ليل نهار، وحينما يتحرش بها أو يقوم باغتصابها...

النسوية الضحية المتهمة: الإجابة الواضحة من دون سؤال

 خلال الجزئين الماضيين لم يكن الامر  مجرد سرد لتساؤلات حول أسباب هذا الحجم الهائل من الاخفاقات التي آلت إليها الحركة النسوية العربية بقدر ما كانت محاولة للاقتراب بشكل محايد من المشهد الحالي المرتبك لهذه الحركة فنحن أمام حالة من تبادل الاتهامات تارة وسخرية كل فريق أو تيار من الآخر تارة أخرى ودرجة لا بأس بها من الوهم من أن كل تيار سوف يمحو الاخر ليهيمن وحده على المشهد الحياتي في منطقتنا وأنه وحده من يملك الصواب والقدرة على تصويب مناحي الحياة، على الرغم  من ان الواقع يؤشر إلى أنه لا يوجد أي تيار يمكنه سحق الاخر بل أنه لن يتمكن من هذا لاسباب عديدة في مقدمتها أن أحدا منهم لا يرى نفسه ولا يمتلك نقدا ذاتيا حقيقيا لأدواته ومنهجيته وطموحاته بل حتى انه لايقرأ بوعي مفردات واقعه كما أن أية فكرة لا تنتهي مادامت قد حظيت بالمؤيدين والحالمين بتجسيدها، لهذا بتنا في حاجة لطرح الأسئلة المفتوحة  في المقالين السابقين تمحورت التساؤلات حول أسباب انكسار حركة المرأة في منطقتنا، وبالمناسبة هذا الحديث منصب على القضية والنضال أما المنح التي تهبها بعض بلداننا في سياق تغيير مسارات متعددة فلا محل ...