السوشيال ميديا لن تضيف إلا لمن يفكر ويتدبر فقط

 لن نختلف أبدا حول ما أضافته السوشيال ميديا إلى   حياتنا، ولا يوجد سبب  هنا لان نعددها فهي معروفة تماما  عند الجميع، كما انني لن أذكر سلبياتها فهي لا تتوقف فقط عند سوء الاستخدام فالأخطر هو استخدامها كمنبر لخطابات الكراهية والعنصرية ضد الأخر، ناهينا عن التحرش والابتزاز الألكتروني وهو ما دفع العالم كله للتصدي لهذه الأفعال التي تعد تهديدا لأمن البلاد والمجتمع والأشخاص 

أريد أن أتوقف هنا أمام إحدى أهم ميزات السوسيال ميديا ألا وهو إمكانية تعبير كل شخص أو شريحة أو تيار أو فئة عن نفسها بوضوح هذا إلى جانب معرفتنا بأديان ومذاهب وعرقيات ومذاهب متعددة. نعم عرفنا من خلال هذه الوسائل الاخر سواء أكان يعيش معنا وبيننا أو في بلد أخر في منطقتنا أو التواصل مع الكثيرين في كافة انحاء العالم

 السؤال الذي يقفز أمامنا فورا سيكون نعم تعرفنا على الأخر ولكن إلى أي تغيرنا، وهل امتدت هذه المعرفة إلى حد تقبله؟ وحديثي هذا ليس موجه للأشخاص بشكل فردي بل لمن يتصورون أنهم الأغلبية وأنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة وأن كل مخالف أو مختلف هو على هامش المجتمع بالضرورة، بل يجب أن تمارس عليه كل أنواع الإقصاء 

للأسف الإجابة هي بلا، هذا في حالة أن من ينتمي لأصحاب العقول المنغلقة على نفسها المغلفة بالتشدد والتطرف، قد حاول من الأساس أن يعرف الاخر، فأكثر ما يمكنه فعله هو تتبعه إما تربصا به ليتصيد ما يعتبره هو أخطاء، أو ليرصد عدد المتابعين ومدى اهتمامهم بالمعرفة والنقاش أو قبولهم له

هل أيقن هؤلاء أن الوطن ليس ملك لهم وحدهم وأن مجتمع كالمجتمع المصري به أطياف كثيرة وليس كما يبدو على السطح أغلبية مسلمة بفكر واحد وأقباط، حيث لدينا الصوفي والقرآني والمسلم السني الذي يعيش ويتعايش بجوهر دينه والمنغلق بدرجات تصل إلى التكفيري الداعشي لدينا الاشعري ومن أتباع حسن البنا وسيد قطب وغيرهم وغيرهم، فهل إنتبه من يتصور أنه هيمن على كل العقول وحشر بها أيدلوجية واحدة جامدة أن بلدنا ليست حكرا عليه ولن تكون وهل لايزال متوهما نفسه أنه يملك الاغلبية المطلقة

بالفعل ضافت السوشيال ميديا لمن يعقلون أما أصحاب العقول والنفوس المنحرفة سواء على المستوى الاخلاقي او مستوى تفسير العقيدة فلم ولن يستفيدوا أي شيء بل على العكس يتم ملاحقاتهم قانونيا بسبب ما يقترفونه من تجاوزات على وسائل التواصل الاجتماعي

  

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الجزء الثاني _ منيرة ثابت المرأة التي فقدت بصرها كي ترى النساء النور

سيزا نبراوي تتحدى نفسها وجمود مجتمعها(3)

وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت