التهنئة بالكريسماس حرام .. هل تكفرون اجدادكم!!

 حينما يتحول العبث الى فتاوى ويتخطى كونه مجرد وجهة نظر غير ملزمة فنحن في حفلة جنون حياتية يطلق عليها تجاوزا مجتمعات عربية

منذ متى صارت تهنئة شريك الوطن محرمة شرعا؟؟ أليس من بديهيات التعايش تبادل التهاني ومشاركة الاخر في الافراح والاحزان، أم بالاهانة وعمل الهاشتاجات واليوتيوب للتأكيد على أن تهنئته حرام، تضربون الوحدة الوطنية وتتغنون بالتعايش، ثم تسيؤون ليل نهار، تدعون انكم أهل الود والتآخي وانتم أبعد ما تكونون عنهما، ببساطة لأن المتشدد لا يعرف ولا يعي ابسط معاني المواطنة

في مصر كانت احتفالات الكريسماس في كل مكان، وكانت الفنادق تتسابق أيهما يضع شجرة عيد ميلاد افضل، وكان كبار الفنانين يشاركون في حفلات عيد الميلاد، إلا أن سيطرت السلفية على العقول بتفسيراتها التراثية التي تتفنن في التكفير ونشر الكراهية، ماذا عن أجدادنا هل كانوا من الكفرة أم اصحاب دين ناقص أم  مغفور لهم لانهم غادرونا قبل ان تنتشر تفسيرات الاربعين عاما الاخيرة؟

عاش المصريون راضين بتدينهم الذي كان مضربا للمثل والقدوة في التسامح والاخاء وحب الاوطان، عاش حتى العام 1956 في بناية واحدة المسلم والمسيحي واليهودي على قيم الجيرة ولم يكن هناك اي خلافات أو كراهية يتبادلون التهاني والاطباق التي تميز أعياد كل منهم، فهل كانوا يقترفون المحرم شرعا ليل نهار بضمير مرتاح؟ 

قد كانوا أفضل منكم إيمانا وإحسانا يدركون معنى الآيات ويعملون بروحها وجوهرها

 { لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }

كانوا يعرفون معنى أن يقسط المسلم لمن لا يقاتله ويفهمون معنى البر ويتقربون بذلك إلى الله لأنه يحب المقسطين، حتى داهمنا طوفان الوهابية التراثية التي تنسخ الآيات بالأحاديث التي لايزال الجدال حول صحتها قائم حتى اللحظة

مهما صدق اصحاب الاوهام اللحظة وتصوروا أنهم قد سيطروا، فأنهم إلى زوال ولن يبق إلا الاسلام الذي لا يكفر والقادر على التعايش واحترام الاخر من دون غرور أو محاولات هيمنة بكل ما تحمله من أهداف سياسية لا علاقة لها بالدين، وسوف تنجو مجتماعاتنا من كراهيتهم وغلهم وأحقادهم

 


Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الجزء الثاني _ منيرة ثابت المرأة التي فقدت بصرها كي ترى النساء النور

سيزا نبراوي تتحدى نفسها وجمود مجتمعها(3)

وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت