القوانين العادلة وحدها تحمي النساء .. شكرا للمرقعين
ما هذه البدع وهذا الكم من الترقيع كلما تحدثنا عن ضرب النساء، وأنه لا يحق لرجل أبدا ضرب زوجته. هنا سيقول البعض أن ما نتحدث عنه موجود في كل بلدان العالم، لكن الفارق هنا شاسع ما بين بلدان يشرع فيها ضرب الزوجات على اعتباره مذكور في القرآن، وبين بلدان متقدمة تعتبره جريمة ويدان كل من يفعلها
أي ضرب بالسواك، وأي كتاب يوضع تحت الإبط كي لا يستطيع الرجل مد يده وهو يضرب زوجته؟ هل مفروض علينا أن نستوعب ونرتضي بهذه البدع؟ أين هو هذا الرجل الذي يبحث عن كتاب وهو في ثورة وعصبية كي يضعه تحت إبطه ليضبط وضع الضرب؟
أما الترقيع بتفسير الضرب على الاهواء مثل ضرب الدرهم أي طبعه وضربت العقرب أي لدغت وضرب بجناحيه وضرب في الارض وغيرهم من تفسيرات في معجم لسان العرب، فكل هذا لا معنى له، وإنما يدل فقط على الخجل والرغبة في المراوغة، والجهل بأبسط قواعد اللغة .. فإضرب في الأرض مع وجود حرف الجر، ليست هي إضرب الأرض. فالضرب المقصود في الآية هو حق الزوج في ضرب زوجته وضربا مبرحا لو شاء أو اقتضى الامر من وجهة نظره
أبسط دليل على زيف البدع والترقيع هو من سير الصحابة بل والمبشرين بالجنه وفي مقدمتهم الزبير بن العوام الذي كان ضرابا للنساء، ليس بالسواك بل بالمشجب ( عصا غليظة تدق في الارض لتوضع فوقها الملابس لتجف)
الزبير بن العوام الصحابي الجليل ومن يذكر اسمه في سير أعلام النبلاء كان يضرب زوجاته بقسوة وقد طلقت منه زوجته الرابعة أسماء بنت أبي بكر بسبب تكرار ضربها، بل أن سبب الطلاق في حد ذاته دليل قسوة وعنف، حيث طلقت عقابا لإبنها لو تقدم ودافع عنها أو حاول حمايتها وهي تضرب، كما كان يفعل دائما، كإبن بار بوالدته يراها تمتهن وتضرب من دون رحمة لم يتمكن إلا من حمايتها، وبقيت أسماء مطلقة حتى مات الزبير ولم يرجعها لعصمته
ليست أسماء وحدها من ضربت بل كل نسائه، ولا يستطيع أحد التبرير بأنها حالة فردية لان من نتحدث عنه مبشر بالجنة، ولو كان الضرب المقصود بأي معنى غير الضرب الذي نشير إليه هنا فهذا يعني أن الزبير كان يخالف نصا قرآنيا وعن عمد وهو لم يفعل، بل كان يضرب ويعرف أنه ليس بخطأ
بحسب القرطبي الموعظة ثم الهجران ثم الضرب فانه هو الذي يصلحها ويحملها أن توفي زوجها حقه. أما الضرب غير المبرح فما هو: أنه ما ساقه البخاري في باب ما يكره من ضرب النساء، ما هو مسند إلى الرسول أنه قال (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم)
وعن أبي هريرة عن الرسول ( إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه) رواه مسلم، وإلى هنا قد تكفي الاستدلالات وإن كان هناك الكثير، فقد كان عمر بن الخطاب ضرابا للنساء أيضا
ما هو العيب ان يقال كان هذا يحدث في زمن بعيد وأنه لم يعد صالحا لنا اليوم؟ وكيف يمكن أن نصدق التلفيق المقصود منه ليس شرح الوضع من 1400 عام، بل لتمريره وتقبله الان، مع أن كل من يبرر ويجهد نفسه ويتحمل عبء هذا التبرير واثقا أنه لن يمر ولن يقبل حتى ولو كانت ملايين النساء تصمت خوفا على بيتها وزوجها وخوفا من مجتمعها الذي لم يعتاد أن يرحم الضحية
القوانين العادلة المنصفة وحدها يمكنها أن تحمي المرأة، أما التفسيرات الواهية فأنها تتفنن في قمع نصف المجتمع عن عمد وبإصرار منقطع النظير
Commentaires
Enregistrer un commentaire